فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 2063

فان كان مع ما ذكرنا قويًا على إنفاذ الأمور، حَسَن السياسة: حَلّ له القضاء, والإمارة وإلا: فلا, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي: أحب إلى الله من المؤمن الضعيف", وقال عليه السلام لأبي ذر:"يا أبا ذر, إني أحب لك ما أحب لنفسي, إنك ضعيف: فلا تأمّرن على اثنين, ولا تولين مال يتيم", وكان أبو ذر_ رضي الله عنه_ ممن له أن يفتي، ولم يكن ممن له أن يقضي ] (1) .

وقال_ ابن القيم_ رحمه الله_:[ ذكر أبو عبد الله ابن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية: لم يكن عليه نور, ولا على كلامه نور .

والثانية: أن يكون له علم, وحلم, ووقار, وسكينة .

الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه, وعلى معرفته .

الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس .

الخامسة: معرفة الناس .

وهذا ممّا يدل على جلالة أحمد ومحله من العلم والمعرفة؛ فإن هذه الخمسة: هي دعائم الفتوى، وأي نقص منها: ظهر الخلل في المفتي بحسبه ] (2) .

ــ فأهل الطائفة المنصورة_ سيما أئمتهم_ أبعد الناس عن طبيعة الرخاوة, والتميع, والترخص الباطل الذي يخدع به العبدُ نفسَه في مواجهة واقعه إذ هذه الطبيعة تتنافى بالكلية مع ما أناطه الله تعالى بهذه الطائفة من القيام بأمر الله, والقوامة عليه, فالدين في صدور أهل الطائفة المنصورة أعظم من أن يكون مجرد مفاهيم نظرية أو تراكمات معرفية أو كمّ معلوماتي يجتهدون في تخزينه, واستهلاكه في حديث المجالس مع الغيبة التامة عن أخذ الدين بقوة قيامًا في واقعهم_ ابتداءً_ بفرائض الوقت, وواجبات الحال .

ــ والاهتمام بفرائض الوقت, وواجبات الحال أخذًا للدين بقوة في الواقع: هو منهج الأنبياء والمرسلين في الدعوة، ومنهج من سار بسيرهم, واقتفى أثرهم:

(1) "الإحكام5/124: 128".

(2) "إعلام الموقعين4/199".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت