فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 2063

فـ ( الذين يبصرون بالظلم في كل طريق, ويلتقون بالبغي في كل ثنية: لا يحركون يدًا, ولا لسانًا، وهم قادرون على تحريك اليد واللسان: أولئك لم يعمر الإسلام قلوبهم، فلو عمرها: لانقلبوا مجاهدين ) (1) .

ــ وقد ميّز هذا الفقه أئمة الطائفة المنصورة عبر تاريخها الممتد, والنماذج هنا: كثيرة تخرج عن الحصر, نكتفي بالقليل الذي ينبيء عمّا وراءه, ويدل على المقصود:

ـ النموذج الأول: أبو بكر يوم الردة .

فبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: ارتدت العرب إلا من رحم الله, فكان قتالهم: هو فريضة الوقت, وواجب الحال, وهو ما رآه, وعزم عليه الصديق, ومن ذلك: عزمه_ رضي الله عنه_ على قتال مانعي الزكاة, وما زال بالصحابة حتى شرح الله صدورهم للقتال, ورأوا أنه الحق الذي لا يسعهم تركه:

* عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال:"لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان أبو بكر_ رضي الله عنه_, وكفر من كفر من العرب, فقال عمر_رضي الله عنه_: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله, فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ."

فقال: والله, لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة, فإن الزكاة حق المال, والله: لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقاتلتهم على منعها .

(1) قال الشيخ حمد بن عتيق: [ حدثني مَنْ لا أتهم عن شيخ الإسلام إمام الدعوة النجدية أنه قال مرة: أرى ناسًا يجلسون في المسجد على مصاحفهم: يقرؤون ويبكون، فإذا رأوا المعروف: لم يأمروا به، وإذا رأوا المنكر: لم ينهوا عنه، وأرى أناسًا يعكفون عندهم، يقولون: هؤلاء لحى غوانم، وأنا أقول: إنهم لحى فوائن، فقال السامع: أنا لا أقدر أقول إنهم لحى فوائن، فقال الشيخ: أنا أقول: إنهم من العمي, البكم] ."الدرر السنية8/78". ( فوائن: جمع فاين, وهي تطلق عندهم على المرأة البغي والسيئة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت