قال عمر_ رضي الله عنه_: فوالله, ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر_رضي الله عنه_: فعرفت أنه الحق" (1) ."
وقد عُدّ هذا الفعل: من أعظم مناقب الصديق_ رضي الله عنه_, ودليل علمه الراسخ بحقيقة هذا الدين:
* قال أبو هريرة_ رضي الله عنه_:"والذي لا إله إلا هو: لولا أن أبا بكر استُخْلِفَ: ما عُبِدَ الله" (2) .
* وعن أبي حصين, قال:"ما وُلِدَ لآدم في ذريته بعد النبيين, والمرسلين أفضل من أبي بكر، ولقد قام أبو بكر يوم الردة مقام نبي من الأنبياء" (3) .
قال السيوطي_ رحمه الله_:[ قال النووي في تهذيبه: استدل أصحابنا على عظم علمه بقوله_ رضي الله عنه_ في الحديث الثابت في الصحيحين:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه".
واستدل الشيخ أبو إسحاق بهذا وغيره في طبقاته على أن أبا بكر الصديق_رضي الله عنه_ أعلم الصحابة, كلهم وقفوا عن فَهْم الحكم في المسألة إلا هو ثم ظهر لهم بمباحثته لهم أن قوله هو الصواب: فرجعوا إليه] (4) .
ـ النموذج الثاني: أحمد يوم المحنة .
لما ظهرت فتنة القول بخلق القرآن, وأريد لها أن تكون دين الأمة, ومعتقدها, وأجاب من أجاب رغبة أو رهبة؛ كان فرض الوقت, وواجب الحال: الوقوف في وجه هذه الفتنة, ودفع عاديتها عن الأمة ودينها, وهذا ما وفق الله إليه إمام الأئمة, وعلم أعلام الأمة: إمام أهل السنة غير مدافع: أحمد بن حنبل:
* قال أبو معمر القطيعي:"لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة, وكان أحمد ابن حنبل قد أحضر, فلما رأى الناس يجيبون وكان رجلًا لينًا: فانتفخت أوداجه, واحمرت عيناه, وذهب ذلك اللين ."
(1) "البخاري2/507","مسلم1/51".
(2) "الاعتقاد للبيهقي/345","تاريخ الخلفاء/73","الرياض النضرة2/47".
(3) "تاريخ الخلفاء/60".
(4) "تاريخ الخلفاء للسيوطي/41".