فقلت: إنه قد غضب لله, فقلت: أبْشِر, حدثنا ابن فضيل عن الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة قال: كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من إذا أريد على شيء من أمر دينه: رأيت حماليق عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون" (1) ."
* قال محمد بن إبراهيم البوشنجي:"جعلوا يذاكرون أبا عبد الله بالرقة في التقية, وما روي فيها, فقال: كيف تصنعون بحديث خباب:"إن من كان قبلكم كان ينشر أحدهم بالمنشار لا يصده ذلك عن دينه": فآيسنا منه" (2) .
* وعن محمد بن إبراهيم بن مصعب_ وهو يومئذ صاحب شرطة المعتصم خلافة لأخيه إسحاق بن ابراهيم_, قال:"ما رأيت أحدًا لم يداخل السلطان, ولا خالط الملوك كان أثبت قلبًا من أحمد يومئذ, ما نحن في عينه إلا كأمثال الذباب" (3) .
ـ النموذج الثالث: أهل العلم والدولة العبيدية .
قامت الدولة العبيدية في شمال إفريقيا, وظهر من حالها ما أوجب بيان حكم الله فيها, والواجب نحوها, وصار ذلك: فرض الوقت, وواجب الحال, وهو ما قام به أهل العلم يومئذ:
قال الرعينيّ_ رحمه الله_: [ أجمع علماء القيروان: أبو محمّد بن أبي زيد، وأبو الحسن القابسيّ، وأبو القاسم بن شبلون، وأبو علي بن خلدون, وأبو محمد الطبيقي, وأبو بكر بن عذرة: أنّ حال بني عبيد: حال المرتدّين, والزنادقة، فحال المرتدّين بما أظهروه من خلاف الشريعة فلا يورثون بالإجماع، وحال الزنادقة: بما أخفوه من التعطيل، فيقتلون بالزندقة ] (4) .
وقال الشيرازي_ رحمه الله_ في ترجمة محمد بن القسم بن شعبان القرظي, قال: [ وهو آخر من انتهت إليه الرياسة بمصر من المالكيين, ووافق موته دخول بني عبيد إلى مصر, وكان شديدًا عليهم, كثير الذم لهم, ومات سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة ] (5) .
(1) "سير أعلام النبلاء11/238".
(2) "السير11/239".
(3) "السير11/240".
(4) "ترتيب المدارك2/292".
(5) "طبقات الفقهاء/159".