قال ابن أبي شامة_ رحمه الله_ عن العبيديين: [ وقد بين نسبهم هذا, وأوضح محالهم, وما كانوا عليه من التمويه وعداوة الإسلام: جماعة ممن سلف من الأئمة والعلماء, وكل متورع منهم لا يسميهم إلا بني عبيد الأدعياء, أي: يدعون من النسب ما ليس لهم ... ] (1) .
وقال_ رحمه الله_:[ وصفَ بعضُهم ما كانوا فيه في قصيدة سماها الإيضاح عن دعوة القداح, أولها:
حي على مصر إلى خلع الرسن ……فثم تعطيل فروض وسنن
وقال: لو وفق ملوكُ الإسلام لصرفوا أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين فإنهم من شر أعداء دين الإسلام, وقد خرجت من حد المنافقين إلى حد المجاهرين لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها, وتعين على الكافة فرض جهادها, وضرر هؤلاء أشد على الإسلام وأهله من ضرر الكفار إذ لم يقم بجهادها أحد إلى هذه الغاية مع العلم بعظيم ضررها وفسادها في الأرض, والله الموفق ] (2) .
ـ ولا شك أن هناك ضريبة سيدفعها أهل العلم جرّاء موقفهم هذا من هذه الدولة صاحبة القوة, والسلطان, وهو ما كان:
قال أبو شامة_ رحمه الله_ عن المهدي العبيدي: [ كان زنديقًا, خبيثًا, عدوا للإسلام, متظاهرًا بالتشيع, متسترًا به, حريصًا على إزالة الملة الإسلامية, قتل من الفقهاء, والمحدثين, والصالحين: جماعة كثيرة, وكان قصده إعدامهم من الوجود ليبقى العالم كالبهائم فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم, والله متم نوره ولو كره الكافرون ] (3) .
وقال الذهبي_ رحمه الله_ في ترجمة القائم العبيدي: [ القائم: صاحب المغرب: أبو القاسم: محمد بن المهدي عبيد الله, مولده بسلمية في سنة ثمان وسبعين ومئتين, وأباد عدة من العلماء, وكان يراسل قرامطة البحرين ويأمرهم بإحراق المساجد والمصاحف ... ] (4) .
(1) "كتاب الروضتين في أخبار الدولتين2/216".
(2) "كتاب الروضتين في أخبار الدولتين2/222".
(3) "المرجع السابق2/215".
(4) "سير أعلام النبلاء15/152".