قال أبو الحسن القابسي صاحب الملخص:[ إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه: أربعة آلاف في دار النحر في العذاب من عالم, وعابد ليردهم عن الترضي عن الصحابة: فاختاروا الموت, فقال سهل الشاعر:
وأحلّ دار النحر في أغلاله ……من كان ذا تقوى وذا صلوات ] (1) .
ـ ومن هؤلاء العلماء الذين قام بواجبهم إزاء هذه الدولة مع التعرض للبلاء في ذات الله: فقيه الشام أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل الرملي ويعرف بابن النابلسي الشهيد_ رحمه الله_:
جاء في معجم البلدان: [ كان يرى قتال المغاربة وبغضهم, وأنه واجب ] (2) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_ عن المعز العبيدي صاحب مصر:[ وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقي أبو بكر النابلسي, فقال له المعز: بلغني عنك أنك قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة, ورميت المصريين بسهم .
فقال: ما قلت هذا, فظن أنه رجع عن قوله, فقال: كيف قلت ؟ .
قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر .
قال: ولم ؟ .
قال: لأنكم غيرتم دين الأمة, وقتلتم الصالحين, وأطفأتم نور الإلهية, وادعيتم ما ليس لكم .
فأمر بإشهاره في أول يوم ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضربًا شديدًا مبرحًا ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث, فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن, قال: اليهودي فأخذتني رقة عليه فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات رحمه الله, فكان يقال له الشهيد, وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس إلى اليوم ] (3) .
ـ النموذج الرابع: ابن تيمية والتتار .
(1) "سير أعلام النبلاء15/145".
(2) "معجم البلدان5/249".
(3) "البداية والنهاية11/284", وانظر:"الروضتين في أخبار الدولتين2/220".