فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 2063

هجم التتار المرتدون عن الإسلام وشرائعه على بلاد الشام في أوائل القرن الثامن الهجري, فكان فرض الوقت, وواجب الحال: جهادهم لتكون كلمة الله هي العليا ثم دفعًا عن البلاد, والعباد, وهو ما انبرى له شيخ الإسلام ابن تيمية_رحمه الله_, فقام يُجيّش الأمة كافة, ويحرضها على الجهاد, ويستنفرها للقتال, ويبصرها بعدوها, وحقيقته مبينًا حكم الله فيهم من الكفر, والردة, والانسلاخ من دين الله الذي يزعمون الانتساب إليه, هذا مع ردّه على أصحاب الشبهات المخذلين, والمثبطين عن الجهاد, فكان هذا شغله الشاغل_ رحمه الله_ بلسانه, وقلمه, ويده إلى أن منّ الله على المسلمين بالنصر, ودحر الكفرة المرتدين, وقد كتب عدة رسائل في هذا الأمر جاءت وكأنها بيانات عامة للأمة كلها, ومن ذلك ما كتبه_ رحمه الله_ قائلًا:

[ بسم الله الرحمن الرحيم

إلى من يصل إليه من المؤمنين والمسلمين: أحسن الله إليهم في الدنيا والآخرة، وأسبغ عليهم نعمه باطنه وظاهره، ونصرهم نصرًا عزيزًا، وفتح عليهم فتحًا كبيرًا، وجعل لهم من لدنه سلطانًا نصيرًا، وجعلهم معتصمين بحبله المتين، مهتدين إلى صراطه المستقيم .

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو على كل شيء قدير، ونسأله أن يصلي على صفوته من خليقته، وخيرته من بريته، محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا ...

إلى أن قال:

وما أنزل الله في القرآن من آية إلا وقد عمل بها قوم، وسيعمل بها آخرون, فمن كان من الشاكرين الثابتين على الدين الذين يحبهم الله عز وجل ورسوله: فإنه يجاهد المنقلبين على أعقابهم، الذين يخرجون عن الدين، ويأخذون بعضه ويدعون بعضه كحال هؤلاء القوم المجرمين المفسدين الذين خرجوا على أهل الإسلام، وتكلم بعضهم بالشهادتين، وتسمى بالإسلام من غير التزام شريعته؛ فإن عسكرهم مشتمل على أربع طوائف ...

إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت