فهؤلاء الكفار المرتدون، والداخلون فيه من غير التزام لشرائعه، والمرتدون عن شرائعه لا عن سمته: كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين حتى يلتزموا شرائع الإسلام، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وحتى تكون كلمة الله_ التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره_ هي العليا, هذا إذا كانوا قاطنين في أرضهم، فكيف إذا استولوا على أراضي الإسلام: من العراق, وخراسان، والجزيرة، والروم ؟!، فكيف إذا قصدوكم, وصالوا عليكم بغيًا وعدوانًا ؟!, { ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدؤوكم أول مرة. أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء. والله عليم حكيم } ...
إلى أن قال:
واعلموا_ أصلحكم الله_ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه من وجوه كثيرة أنه قال:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم إلى قيام الساعة", وثبت: أنهم بالشام .
فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق: الطائفة المنصورة، وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين .
والطائفة المخالفة: وهم هؤلاء القوم, ومن تحيّز اليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام .
والطائفة المخذلة: وهم القاعدون عن جهادهم وإنْ كانوا صحيحى الإسلام .
فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة؛ فما بقى قسم رابع ؟ .
واعلموا أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة, وفى تركه خسارة الدنيا والآخرة, قال الله تعالى في كتابه: { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } , يعنى: إما النصر والظفر, وإما الشهادة والجنة؛ فمن عاش من المجاهدين: كان كريمًا له ثواب الدنيا, وحسن ثواب الآخرة, ومن مات منهم أو قتل: فإلى الجنة؛ قال النبى صلى الله عليه وسلم:"يعطى الشهيد ست خصال ..."