ولهذا, ينبغي للآمر بالخير أن يكون أول الناس مبادرة إليه, والناهي عن الشر أن يكون أبعد الناس عنه ] (1) .
* وممّا قيل:"أوحى الله تعالى إلى عيسى ابن مريم: عظ نفسك, فإن اتعظت: فعظ الناس, وإلا: فاستحي مني" (2) .
ـ ( فمن وافق قوله فعله: فذاك الذي أصاب حظه, ومن خالف قوله فعله: فذاك إنما يُوبخ نفسه ) (3) .
* ومن حديث أسامة بن زيد_ رضي الله عنه_, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار, فتندلق أقتابه في النار, فيدور كما يدور الحمار برحاه, فيجتمع أهل النار عليه, فيقولون: أي فلان, ما شأنك ؟!, أليس كنت تأمرنا بالمعروف, وتنهانا عن المنكر ؟! ."
قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه" (4) ."
وقد ترجم النووي_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"باب: عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله, وينهى عن المنكر ويفعله" (5) .
* وعن أنس_ رضي الله عنه_, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رأيت ليلة أسري بي: رجالًا تقرض شفاههم بمقارض من نار, فقلت: من هؤلاء يا جبريل, فقال: الخطباء من أمتك: يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون" (6) .
وقد ترجم ابن حبان_ رحمه الله_ لهذا الحديث بقوله:"ذكر وصف الخطباء الذين يتكلون على القول دون العمل حيث رآهم صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به" (7) .
ـ فكان مَثلُ من خالف عملُه قولَه:
(1) "تفسير السعدي/630".
(2) "فيض القدير1/78".
(3) من كلام ابن مسعود_ رضي الله عنه_, انظر:"الفوائد لابن القيم/147".
(4) "البخاري3/1191","مسلم4/2290".
(5) "شرح مسلم18/118".
(6) "ابن حبان1/249","الأوسط8/144","شعب الإيمان2/283, 4/249: 250","مصنف ابن أبي شيبة7/335","أحمد3/120, 180, 231","أبو يعلى7/69, 72", وانظر:"المجمع7/276".
(7) "صحيح ابن حبان1/249".