فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2063

كحامل لثياب الناس يغسلها … وثوبه غارق في الرجس والدَنَسِ

ــ ولقد كان أنبياء الله, ورسله عليهم الصلاة والسلام يدعون الناس بأفعالهم قبل دعوتهم إياهم بأقوالهم, فكانوا عليهم السلام أول مبادر لما يأمرون به, وأول منته عمّا ينهون عنه .

* قال تعالى عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه: { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ هود: 88 ] .

قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول: وما أريد أن أنهاكم عن أمر ثم أفعل خلافه بل لا أفعل إلا ما آمركم به, ولا أنتهي إلا عمّا أنهاكم عنه ] (1) .

* وتأمّل مليًّا قوله تعالى في قصة نبيه الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف عليه السلام: { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } .

فرؤيتهما له عليه السلام من المحسنين هي التي دعتهما للركون إليه, والثقة في قوله, فكان حاله عليه السلام: أسبقَ, وأسرع, وأشد في التأثير في نفسهما من مقاله بل كان هذا الحال هو الأساس الذي انبنت عليه دعوة المقال بعد ذلك .

* وقد قال تعالى في وصف نبيه, ورسوله صلى الله عليه وسلم: { وإنك لعلى خلق عظيم } .

عن ابن عباس_ رضي الله عنه_:"يقول: إنك على دين عظيم, وهو الإسلام".

وعن مجاهد_ رحمه الله_:"قوله: { خلق عظيم } , قال: الدين".

وقال الضحاك:"قوله: { لعلى خلق عظيم } : يعني دينه, وأمره الذي كان عليه ممّا أمره الله به, ووكله إليه" (2) .

(1) "تفسير الطبري12/103".

(2) "تفسير الطبري29/18: 19"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت