قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم, وذلك أدب القرآن الذي أدّبه الله به, وهو الإسلام وشرائعه ] (1) .
* ولمّا سُئلت عائشة_ رضي الله عنها_ عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم، قالت:"كان خلقه: القرآن" (2) .
* وفي رواية:"كان خلقه القرآن: يغضب لغضبه, ويرضى لرضاه" (3) .
قال المناوي_ رحمه الله_:[ أي: ما دل عليه القرآن من أوامره ونواهيه, ووعده ووعيده إلى غير ذلك, وقال القاضي؛ أي: خلقه كان جميع ما حصل في القرآن, فإن كل ما استحسنه, وأثنى عليه, ودعا إليه: فقد تحلى به, وكل ما استهجنه, ونهى عنه: تجنبه, وتخلى عنه, فكان القرآن: بيان خلقه, انتهى .
وقال في الديباج: معناه: العمل به, والوقوف عند حدوده, والتأدب بآدابه, والاعتبار بأمثاله وقصصه, وتدبره, وحسن تلاوته ] (4) .
وقال السندي_ رحمه الله_: [ وكون خلقه القرآن: هو أنه كان متمسكًا بآدابه, وأوامره, ونواهيه, ومحاسنه, ويوضحه: أن جميع ما قصّ الله تعالى في كتابه من مكارم الأخلاق ممّا قصّه من نبي أو ولي أو حث عليه أو ندب إليه: كان صلى الله تعالى عليه وسلم متخلقًا به, وكل ما نهى الله تعالى عنه فيه ونزه: كان صلى الله تعالى عليه وسلم لا يحوم حوله ] (5) .
وقال ابن رجب_ رحمه الله_: [ يعني أنه كان يتأدب بآدابه, ويتخلق بأخلاقه فما مدحه القرآن: كان فيه رضاه, وما ذمه القرآن: كان فيه سخطه ] (6) .
(1) "تفسير الطبري29/18".
(2) "مسلم 1/513","أحمد6/91, 163, 216".
(3) "الأوسط1/30","الشعب للبيهقي2/154".
(4) "فيض القدير5/170".
(5) "الحاشية3/200".
(6) "جامع العلوم والحكم/148".