* وممّا جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم: قول الجُلنْدَي ملك عمان وكان النبي صلى الله عليه وسلم بَعث إليه عمرو بن العاصي يدعوه إلى الإسلام, فقال:"لقد دلّني على هذا النبي الأمي أنه: لا يأمر بخير: إلا كان أول آخذ به, ولا ينهى عن شر: إلا كان أول تارك له" (1) .
فكان صلى الله عليه وسلم ترجمة حية للدين الذي يدعو إليه, ترجمة: يراها الناس بأبصارهم, ويحسونها بجوارحهم .
ــ وهذا المثال الحي, والنموذج القدوة: هو الذي يُحرك النفوس, ويشحذها وإن لم يتكلم, وقد ( قيل: مَنْ وعظ بقوله: ضاع كلامه, ومن وعظ بفعله: نفذت سهامه, وقيل: عمل رجل في ألف رجل: أبلغ من قول ألف رجل في رجل ) (2) .
* وتأمّل ما رواه ابن عمر_ رَضِيَ الله عَنْهُمَا_, قَالَ:"اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ: فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ: فَنَبَذَهُ, وَقَالَ: إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا: فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ" (3) .
فانظر إلى تأثير"الفعل", وسرعة الاستجابة إليه, وقد استنبط أهل العلم من هذا الحديث: ( أن الفعل أبلغ من القول ) (4) .
ومما يدل_ كذلك_ على أن"الفعل"أشد تأثيرًا في النفس من"القول"المجرد, وأن النفس تستجيب للفعل أكثر من استجابتها للقول: ما جاء في قصة صلح الحديبية:
(1) "الإصابة لابن حجر1/538".
(2) "فيض القدير1/78".
(3) "البخاري6/2661","مسلم3/1655".
(4) "فتح الباري13/275".