ــ ومن المعلوم أن هذا الحال_ مخالفة العمل للقول_ ممّا يؤدي إلى أعظم ما يكون من الفساد, والفتنة في الدين حيث يختلط عند الناس الحق بالباطل بل ويَهون الدين في أعينهم بصورة شديدة من جرّاء ما يرونه من مفارقة العمل للقول في واقع حملة الدين, ورجاله المتحدثين باسمه .
* وما أفقه قول وهيب_ رحمه الله_:"ضُرب مثلٌ لعلماء السوء؛ فقيل: إنما مثل عالم السوء كمثل الحجر في الساقية: فلا هو يشرب الماء, ولا هو يُخلي الماء إلى الشجرة فتحيى به" (1) .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ علماء السوء: جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا؛ قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقًا: كانوا أول المستجيبين له؛ فهم في الصورة: أدِلاَّء, وفي الحقيقة: قُطَّاَع الطرق ] (2) .
ــ ولذا, كان إظهار أهل العلم, والدعوة ( للمعاصى والبدع التى تمنع الثقة بأقوالهم, وتصرف القلوب عن اتباعهم, وتقتضى متابعة الناس لهم فيها: هى من أعظم الظلم, ويستحقون من الذم والعقوبة عليها ما لا يستحقه من أظهر الكذب, والمعاصى, والبدع من غيرهم لأن إظهار غير العالم وإن كان فيه نوع ضرر: فليس هو مثل العالم في الضرر الذى يمنع ظهور الحق, ويوجب ظهور الباطل, فإن إظهار هؤلاء للفجور والبدع بمنزلة إعراض المقاتلة عن الجهاد, ودفع العدو !!! ) (3) .
* قال وهب_ رحمه الله_:"فينبغي للعالم أن يحذر المعايب, ويجتنب المحذورات, فإن زلته, وناقصته: منظورة يقتدى بها الجاهل" (4) .
(1) "حلية الأولياء8/146".
(2) "الفوائد لابن القيم/61".
(3) "الفتاوى لابن تيمية28/188".
(4) "البداية والنهاية9/293".