فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 2063

وقد دلت الشريعة, وحكم الله على أن من حُبي بالإنعام, وخُص بالفضل والإكرام ثم أسام نفسه مع ميل الشهوات, فأرتعها في مراتع الهلكات, وتجرّأ على انتهاك المحرمات, واستخف بالتبعات والسيئات: أنه يُقابل من الانتقام, والعتب بما لا يقابل به من ليس في مرتبته ) (1) .

ـ فالقاعدة هنا: أنه ( كلما كانت الدرجة أعلى: كان العذاب عند المخالفة أعظم ) (2) لخصوصية المنزلة, والمحل .

* وقد كان عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ إذا صعد المنبر, فنهى الناس عن شيء: جمع أهله, فقال:

"إني نهيت الناس عن كذا, وكذا، وإن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، وأقسم بالله لا أجد أحدًا فيكم فعله: إلا أضعفت فيه العقوبة" (3) .

ــ بل إن الداعية قد لا يسعه ما يسع الناس لخصوص منزلته, وخصوص ما نصب نفسَه له, وعلى هذا: جرى الدعاة الهداة .

* قال الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"كنا نضحك, ونمزح, فلما صرنا يقتدى بنا: خشيت أن لا يسعنا التبسم" (4) .

* و"رأى فضيل بن عياض قومًا من أصحاب الحديث يمزحون ويضحكون, فناداهم: مهلًا يا ورثة الأنبياء, مهلًا_ ثلاثًا_: إنكم أئمة يقتدى بكم" (5) .

* ولما همّ إمام مصر الليث بن سعد بفعل مفضول ينافي العزيمة: قال له إمام المدينة يحيى بن سعيد الأنصاري:"لا تفعل, فإنك إمام منظور إليك" (6) .

* وقال المروزي_ رحمه الله_:"سألت أبا عبد الله_ أي: الإمام أحمد_ عن النزول في دور قوم_ وذكرت من تكره ناحيته بعبادان أو بطرسوس_, فقال: لا تنزلها ."

فقلت: فمَنْ مَرضَ وهو فيها, ترى أن يعاد ؟ .

قال: يقال له: أخرج منها أو تحول عنها .

(1) "مفتاح دار السعادة1/179".

(2) "تفسير القرطبي10/301".

(3) "مصنف ابن أبي شيبة6/199","الجامع لمعمر11/346".

(4) "تذكرة الحفاظ1/182","السير7/132","الحلية6/143".

(5) "حلية الأولياء8/100","السير8/435".

(6) "تهذيب التهذيب 8/ 463".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت