فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 2063

قلت لأبي عبد الله: إن ابن المبارك قال: إنْ كان عالمًا: لم أر أن ينزل فيها, فإنْ كان جاهلًا: كان أمره أسهل.

قال أبو عبد الله: العالم يقتدى به, ليس العالم مثل الجاهل" (1) ."

* ولله درّ سعيد بن المسيب ثم لله درّه إذ لمّا دُعي( للبيعة للوليد, وسليمان بعد عبد الملك بن مروان, قال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار .

قال: فقيل: أدخل من الباب, وأخرج من الباب الآخر .

قال: والله, لا يقتدى بي أحد من الناس .

قال: فجلده مائة, وألبسه المسوح ) (2) .

* وعن الإمام أحمد_ رحمه الله_, قال:"ما رأيت أحدًا على حداثة سنه, وقله علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح, وإنى لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير, قال لي ذات يوم وانا معه خِلوَيْن: يا أبا عبد الله: الله, الله, إنك لست مثلي, أنت رجلٌ يُقتدى بك, وقد مدّ هذا الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك, فاتق الله, واثبت لأمر الله" (3) .

ـ وقد ذكر أهل العلم ( أنه لا ينبغى لمن يُقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة أو تشدد فيه لوسوسة أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شذّ به عن الناس: أن يفعله بحضرة العامة الجهلة لئلا يترخصوا برخصته لغير ضرورة أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم ) (4) .

فكيف بما هو فوق ذلك من المخالفات الظاهرة المُنادى عليها ؟! .

قال ابن كثير_ رحمه الله_:[ فكيف حال من قد غرق في قاذورات الدنيا من علماء زمانك هذا ...

فإن القلوب قد امتلأت بحب الدنيا, فلا يجد العلم فيها موضعًا, فجالس من شئت منهم لتنظر مبادئ مجالستهم, وغاياتها, ولا تستخفك البدوات, فإنما الأمور: بعواقبها, وخواتيمها, ونتائجها, وغاياتها ] (5) .

(1) "الورع للإمام أحمد/15".

(2) "حلية الأولياء2/170".

(3) "تاريخ بغداد3/323".

(4) "شرح مسلم3/140: 141".

(5) "البداية والنهاية9/293".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت