* وقد قيل:"إذا اشتغل العلماء بجمع الحلال: صار العوام أكلة الشبهة, وإذا صار العلماء أكلة الشبهة: صار العوام أكلة الحرام, وإذا صار العلماء أكلة الحرام: صار العوام كفارًا !" (1) .
فـ ( العالم: هو عصاةُ كلِّ أعمى من العوام بها يصول على الحق ليدحضه, ويقول: رأيت فلانًا العالم, وفلانًا, وفلانًا: يفعلون, ويفعلون ) (2) .
ــ ومن ثم, فالظالم لنفسه بمخالفة عمله لقوله: لا يكون إمامًا يقتدى به أبدًا, وهو ما يدل عليه عموم قوله تعالى: { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [ البقرة: 124 ] .
* عن مجاهد_ رحمه الله_ في الآية السابقة, قال:"لا أجعل إمامًا ظالمًا يقتدى به".
* وعنه_ أيضًا_, قال:"أما من كان منهم صالحًا: فأجعله إمامًا يقتدى به, وأما من كان ظالمًا: فلا, ولا نعمة عين" (3) .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ لما جعل الله إبراهيم إمامًا, سأل الله أن تكون الأئمة من بعده من ذريته فأجيب إلى ذلك, وأخبر أنه سيكون من ذريته ظالمون وأنه لا ينالهم عهد الله ولا يكونون أئمة, فلا يقتدى بهم ] (4) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [ { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } , أي: لا ينال الإمامة في الدين من ظلم نفسه وضرها, وحطّ قدرها لمنافاة الظلم لهذا المقام, فإنه مقام آلته: الصبر, واليقين, ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان, والأعمال الصالحة, والأخلاق الجميلة, والشمائل السديدة, والمحبة التامة, والخشية والإنابة, فأين الظلم وهذا المقام ؟! ] (5) .
(1) "تنبيه الغافلين للسمرقندي/340".
(2) "البداية والنهاية9/293".
(3) "تفسير ابن كثير1/168".
(4) "تفسير ابن كثير1/168".
(5) "تفسير السعدي/25".