وإنما لا يكون من خالف عملُه قولَه: إمامًا_ بالإضافة لما ذكر_ لأن ( النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله, فاقتداؤهم بالأفعال: أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة ) (1) .
وقد قيل:
يا واعظ الناس قد أصبحت متهمًا إذ عبتَ منهم أمورًا أنت تأتيها
ـ ومن هذا القبيل: قول الإمام أبي حنيفة_ رحمه الله_:"مَنْ أتى السلطان طائعًا حتى انقادت له العامة: فهذا لا ينبغي أن يكون من أئمة المسلمين" (2) .
* ونحو هذا: قول الإمام عبد الله بن المبارك في إسماعيل بن علية_ رحمه الله_ لما تولى ولاية للصدقة عند الرشيد حيث كتب له يقول:
يا جاعل العلم له بازيًا … يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها … بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونًا بها بعدما كنت دواء للمجانين
أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين
ودرسك العلم بآثاره … في ترك أبواب السلاطين
تقول أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين
لا تبع الدين بالدنيا كما يفعل ضلال الرهابين (3)
هذا, وابن علية: ابن علية, والرشيد: الرشيد ! .
وإنما كان هذا التغليظ في حق القدوات لما ذكرنا ( إذ مثل المرشد من المسترشد: كمثل العود من الظل, فمتى يستوي الظل والعود أعوج ؟!!! ) (4) .
ـ ومن هذا الباب:
* قولُ الفضيل بن عياض_ رحمه الله_:"العلم: دواء الدين, والمال: داء الدين, فإذا جَرّ العَالِمُ الداءَ إلى نفسه: كيف يُصلح غيرَه ؟!!!" (5) .
* وعن سفيان الثوري_ رحمه الله_, قال:"المال: داء هذه الأمة, والعالِمُ: طبيب هذه الأمة, فإذا جَرّ العالِمُ الداء إلى نفسه, فمتى يَبرىء الناس ؟!!!" (6) .
(1) "تفسير السعدي/14".
(2) "مفتاح الجنة/38"،"الكفاية للخطيب/126".
(3) "سير أعلام النبلاء9/107".
(4) "فيض القدير1/78".
(5) "حلية الأولياء8/112".
(6) "سير أعلام النبلاء7/243".