فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2063

وإنما لا يكون من خالف عملُه قولَه: إمامًا_ بالإضافة لما ذكر_ لأن ( النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن يخالف قوله فعله, فاقتداؤهم بالأفعال: أبلغ من اقتدائهم بالأقوال المجردة ) (1) .

وقد قيل:

يا واعظ الناس قد أصبحت متهمًا إذ عبتَ منهم أمورًا أنت تأتيها

ـ ومن هذا القبيل: قول الإمام أبي حنيفة_ رحمه الله_:"مَنْ أتى السلطان طائعًا حتى انقادت له العامة: فهذا لا ينبغي أن يكون من أئمة المسلمين" (2) .

* ونحو هذا: قول الإمام عبد الله بن المبارك في إسماعيل بن علية_ رحمه الله_ لما تولى ولاية للصدقة عند الرشيد حيث كتب له يقول:

يا جاعل العلم له بازيًا … يصطاد أموال المساكين

احتلت للدنيا ولذاتها … بحيلة تذهب بالدين

فصرت مجنونًا بها بعدما كنت دواء للمجانين

أين رواياتك فيما مضى عن ابن عون وابن سيرين

ودرسك العلم بآثاره … في ترك أبواب السلاطين

تقول أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين

لا تبع الدين بالدنيا كما يفعل ضلال الرهابين (3)

هذا, وابن علية: ابن علية, والرشيد: الرشيد ! .

وإنما كان هذا التغليظ في حق القدوات لما ذكرنا ( إذ مثل المرشد من المسترشد: كمثل العود من الظل, فمتى يستوي الظل والعود أعوج ؟!!! ) (4) .

ـ ومن هذا الباب:

* قولُ الفضيل بن عياض_ رحمه الله_:"العلم: دواء الدين, والمال: داء الدين, فإذا جَرّ العَالِمُ الداءَ إلى نفسه: كيف يُصلح غيرَه ؟!!!" (5) .

* وعن سفيان الثوري_ رحمه الله_, قال:"المال: داء هذه الأمة, والعالِمُ: طبيب هذه الأمة, فإذا جَرّ العالِمُ الداء إلى نفسه, فمتى يَبرىء الناس ؟!!!" (6) .

(1) "تفسير السعدي/14".

(2) "مفتاح الجنة/38"،"الكفاية للخطيب/126".

(3) "سير أعلام النبلاء9/107".

(4) "فيض القدير1/78".

(5) "حلية الأولياء8/112".

(6) "سير أعلام النبلاء7/243".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت