فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 2063

قال الفقيه السمرقندي_ رحمه الله_: [ العلماء: هم الذين يُصلحون الخلق, ويدلونهم على طريق الآخرة, فإذا ترك العلماء طريق الآخرة: فمن الذي يدلهم على الطريق ؟!, وبمن يقتدي الجهال ؟! ] (1) .

قال الغزالي_ رحمه الله_: [ مَنْ خالف أمر الله تعالى: لا يقتدى به كائنًا من كان, ولو دخل غيرك النار وأنت تقدر على أن لا تدخلها: فلا عذر لك في موافقته ] (2) .

ـ( فانظر إذا كنت إمامًا, أي إمام تكون, فربما نجت الأمة بالإمام الواحد, وربما هلكت بالإمام الواحد, وإنما هما إمامان: إمام هدى, قال الله عز وجل: { وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } , يعني على الدنيا, وإنما صاروا أئمة حين صبروا عن الدنيا, ولا يكون إمام هدى حجة لأهل الباطل, فإنه قال: { يهدون بأمرنا} , لا بأمر أنفسهم, ولا بأمور الناس, فقال: { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين } , فهذا: إمام هدى, فهو ومن أجابه: شريكان .

وإمام آخر, قال الله تعالى: { وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار } , ولا تجد أحدًا يدعو إلى النار ولكن الدعاة إلى معصية الله, فهذان إمامان: هما مثل من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ) (3) .

ــ ومتى خالف العملُ القولَ: فقد القولُ مصدقيته, وشكّ المدعوون في يقين قائله فيه إذ لو كان القائل على يقين من صحة, وصدق ما يدعو إليه: لكان أول مبادر إليه, مستمسك به, فـ( منزلة الواعظ من الموعوظ كالمداوي من المداوى؛ فكما أن الطبيب إذا قال للناس: لا تأكلوا كذا فإنه سم ثم رأوه يأكله: عُدّ سخرية, وهزءًا؛ كذا الواعظ إذا أمر بما لم يعمله, ومن ثم قيل: يا طبيب؛ طبِّب نفسك .

(1) "تنبيه الغافلين/151".

(2) "فيض القدير1/140".

(3) "فيض القدير1/140".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت