ــ وقد درج أئمة الطائفة المنصورة على اختلاف أعصارهم, وأمصارهم على خوض الغمرات في الحق: لا تأخذهم في الله لومة لائم خشيةً لله وحده وإن عظم الخطب والبلاء, وإن عُدم الناصر, وقلّ المعين, ولهم في ذلك مواقف مشهودة, مشهورة, معلومة, هي دررٌ لامعة في جبين هذه الأمة شاهدة على عظمة هذا الدين, وعظمة هؤلاء الرجال الذين أخذوه بحقه: فهانت عليهم نفوسُهم نصرةً له, ودفاعًا عنه كما أنها شاهدة في الوقت نفسه على تخاذل المتخاذلين, والأدعياء .
* وقد كان الصديق_ رضي الله عنه_ يقول في خطبته:"لا خير في قول لا يُراد به وجه الله, ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله, ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه, ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم" (1) .
* وكتب عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ إلى أبي عبيدة_ رضي الله عنه_:"سلام عليك, أما بعد: فإنه لم يُقم أمر الله في الناس إلا حصيف العقل, بعيد القوة, لا يطلع الناس منه على عورة, ولا يحس في الحق على حره, ولا يخاف في الله لومة لائم, والسلام عليك" (2) .
* وعن يونس, قال: كان الحسن ربما ذكر عمر, فقال:"والله, ما كان بأولهم إسلامًا, ولا أفضلهم نفقة في سبيل الله, ولكنه غلب الناس بالزهد في الدنيا, والصرمة في أمر الله, ولا يخاف في الله لومة لائم" (3) .
(1) "المعجم الكبير1/60","حلية الأولياء1/36", وقال الحافظ ابن كثير: [ هذا إسناد جيد, ورجاله كلهم ثقاة, وشيخ جرير بن عثمان هو نعيم بن نمحة لا أعرفه بنفي ولا إثبات إلا أن أبا داود السجستاني قد حكم بأن شيوخ جرير كلهم ثقات, وقد روى لهذه الخطبة شواهد من وجوه أخر, والله أعلم ] ."تفسير ابن كثير4/343"
(2) "مصنف ابن أبي شيبة7/11", وانظر:"الحلية6/139".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة6/358, 7/95","تاريخ الطبري3/158".