* وجاء في وصية على بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ قوله:"لا تخافُن في الله لومة لائم: يكفكم من أرادكم, وبغى عليكم" (1) .
* وقد روى الدارمي في سننه من طريق الإمام الأوزاعي, حدثني أبو كثير, حدثني أبي, قال:"أتيتُ أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس إليه يستفتونه؛ فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تُنه عن الفتيا ؟! ."
فرفع رأسه إليه, فقال: أَرقيب أنت عليّ, لو وضعتم الصمصامة (2) على هذه_ وأشار إلى قفاه_ ثم ظننت أني أُنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها" (3) ."
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ وكان سبب ذلك أنه كان بالشام فاختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة } , فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب خاصة، وقال أبو ذر: نزلت فيهم وفينا, فكتب معاوية إلى عثمان، فأرسل إلى أبى ذر، فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبى ذر عن المدينة فسكن الربذة_ بفتح الراء الموحدة والذال المعجمة_ إلى أن مات، رواه النسائى .
وفيه: دليل على أن أبا ذر كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا، لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه كما تقدم، ولعله_ أيضًا_ سمع الوعيد في حق من كتم علمًا يعلمه...
إلى أن قال:
وفيه الحثّ على تعليم العلم, واحتمال المشقّة فيه, والصبر على الأذى طلبًا للثواب ] (4) .
* وجاء في ترجمة سعد بن إبراهيم الزهري الفقيه وقد دخل عليه ناس من القراء يعودونه في مرض موته, وفيهم ابن هرمز, وصالح مولى التوءمة, فاغرورقت عين ابن هرمز, فقال له سعد: ما يبكيك ؟! .
قال: والله, لكأني بقائلة غدًا تقول: واسعداه .
(1) "المعجم الكبير1/102".
(2) السيف الصارم الذي لا ينثني .
(3) صحيح:"الدارمي1/146", وعلقه البخاري في صحيحه""بصيغة الجزم, وانظر:"تغليق التعليق2/79".
(4) "الفتح1/161".