وفيه: أنه يُسن للخطيب أن يفخم أمر الخطبة, ويرفع صوته, ويحرك كلامه, ويكون مطابقًا لما تكلم به من ترغيب وترهيب, قال النووي: ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرًا عظيمًا, وقال في المطامح: فيه دليل على إغلاظ العالم على المتعلم, والواعظ على المستمع, وشدة التخويف ] (1) .
* وعن النعمان بن بشير_ رضي الله عنه_, يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب, يقول:"أنذرتكم النار, أنذرتكم النار حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا حتى وقعت خميصة كانت على عاتقة عند رجليه" (2) .
* وعن علي أو الزبير_ رضي الله عنهما_, قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا, فيذكرنا بأيام الله حتى يُعرف ذلك في وجهه, وكأنه نذير قوم: يصبحهم الأمرُ غدوة, وكان إذا كان حديث عهد بجبريل: لم يتبسم ضاحكًا حتى يرتفع" (3) .
* وعن جابر_ رضي الله عنه_, قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الوحي أو وعظ؛ قلت: نذير قوم أتاهم العذاب, فإذا ذهب عنه ذلك: رأيت أطلق الناس وجهًا, وأكثرهم ضحكًا, وأحسنهم بشرًا" (4) .
ــ وقد دلت أدلة كثيرة على أن"الحكمة"في بعض المواضع هي: الغلظة, والشدة, والغضب لا اللين, والطراوة, والعفو, والمسامحة .
(1) "فيض القدير5/124".
(2) "المستدرك1/423","الدارمي2/425", وغيرهما, والحديث صححه الحاكم .
(3) قال في"مجمع الزوائد2/188": [ رواه أحمد, والبزار, والطبراني في الكبير, والأوسط بنحوه, وأبو يعلى عن الزبير وحده, ورجاله: رجال الصحيح ] .
(4) قال في"مجمع الزوائد9/17": [ رواه البزار, وإسناده: حسن ] .