فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 2063

وقال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ ويؤخذ منه تعزيز كل أحد بحسبه, والاكتفاء في التعزيز بالقول, والإنكار في المكروهات, وأما تكراره ثلاثًا: فللتأكيد ] (1) .

ــ فدلت الأحاديث السابقة كلها على أن من هديه صلى الله عليه وسلم: الغضبَ عند حدوث المخالفة, وظهورها وإن كانت هذه المخالفة في نظر الكثيرين لا تستحق أقل من هذا, وما ذاك إلا لكمال حياة قلبه صلى الله عليه وسلم, فكيف بالموبقات, والمحرمات الكبار ؟!!!.

* وممّا جاء في شمائله صلى الله عليه وسلم أنه:"لا تُغضبه الدنيا, ولا ما كان لها, فإذا تعدي الحق: لم يَقم لغضبه شئ حتى ينتصر له, و لا يغضب لنفسه, ولا ينتصر لها" (2) .

* وجاء عن عائشةَ_ رضي الله عنها_ أَنها قَالت:"ما خُيّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا, فإن كان إثمًا: كان أبعد الناس منه, وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله: فينتقم لله بها" (3) .

وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث في موضع بقوله:"باب: إقامة الحدود, والانتقام لحرمات الله" (4) .

وترجم له النووي_ رحمه الله_ بقوله:"باب: مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام, واختياره من المباح أسهله, وانتقامه لله عند انتهاك حرماته" (5) .

قال النووي_ رحمه الله_: [ في هذا الحديث: الحث على العفو والحلم واحتمال الأذى, والانتصار لدين الله تعالي ممن فعل محرمًا أو نحوه, وفيه أنه يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة الأمور: التخلق بهذا الخلق الكريم فلا ينتقم لنفسه, ولا يُهمل حق الله تعالى ] (6) .

وقد ذكر الزرقاني_ رحمه الله_ من فوائد هذا الحديث: [ الحث على العفو إلا في حقوق الله تعالى ...

(1) "الفتح2/197".

(2) "الشمائل المحمدية/185".

(3) "البخاري3/1306","مسلم4/1813".

(4) "البخاري6/2491".

(5) "مسلم4/1813".

(6) "شرح مسلم15/84".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت