وفيه: ما كان عليه من الصبر والحلم, والقيام بالحق, وهذا هو الخلق الحسن المحمود لأنه لو ترك القيام لحق الله, وحق غيره: كان ذلك مهانة, ولو انتقم لنفسه لم يكن ثم صبر, وكان هذا الخلق بطشًا: فانتفى عنه الطرفان المذمومان, وبقي الوسط, وخير الأمور: أوسطها ] (1) .
فالوسطية: تقتضي الغضب لحرمات الله, والانتقام لها عند انتهاكها لا الاستخذاء, والترقيع ! .
ــ فظهر بما سبق معنا: أن للشدة, والغلظة, والغضب, والانتقام: موضعًا, وأن للّين, والحلم, والتسامح, والعفو: موضعًا, وإنما ينشىء الفساد, وتضطرب الأحوال مِن وضعِ كل منهما في موضع الآخر, و"الحكمة"عين"الحكمة": إنما هي في وضع كل منهما في موضعه بغير مجاوزة, فسبحان الذي جعل لكل شيء قدرًا.
* والله سبحانه وتعالى القائل: { اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى }
[ طه: 43_44 ] .
* هو سبحانه الذي قال: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ } .
* ورسولُ الله: محمد صلى الله عليه وسلم_ وهو خير من دعا إلى ربه بالحكمة والموعظة الحسنة_ يُواجه قريشًا في مكة قبل الهجرة زمن الاستضعاف بقوله:"لقد جئتكم بالذبح" (2) .
(1) "شرح الزرقاني4/316".
(2) صحيح من حديث عبد الله بن عمرو_ رضي الله عنهما_:"ابن حبان14/526","البزار6/458","أحمد2/218", وانظر:"المجمع6/15","فتح الباري7/169","تغليق التعليق4/86", والحديث صححه العلامة أحمد شاكر في تحقيقه للمسند:"7036".