قال ابن رجب_ رحمه الله_:[ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتهدد أعداءه بالسيف قبل الهجرة، وكان صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت وأشراف قريش قد اجتمعوا في الحجر, وقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل: قد سفّه أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صبرنا منه على أمر عظيم .
فلمّا مر بهم النبي صلى الله عليه وسلم غمزوه ببعض القول: فعُرِف ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم, وفعلوا ذلك به ثلاث مرات .
فقال صلى الله عليه وسلم:"تسمعون يا معشر قريش: أما والذي نفس محمد بيده: لقد جئتكم بالذبح".
فأخذت القومَ كلمته، حتى ما فيهم رجل إلا وكأنما على رأسه طير واقع, وحتى أنّ أشدهم عليه قبل ذلك: ليلقاه بأحسن ما يجد من القول حتى أنّه ليقول: انصرف يا أبا القاسم راشدًا فوالله ما كنت جهولًا ] (1) .
* وتأمّل حديث عثمان بن عفان_ رضي الله عنه_ يوم جاء بعبد الله بن سعد بن أبي السرح وقد أهدر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دمَه حتى أوقفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا نبيّ الله, بايع عبد الله".
فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم رأسه: فنظر إليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يأبى أن يبايعه ثم بايعه بعد الثلاث ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال:"أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله ؟! ."
فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا بعينك ؟ .
فقال عليه الصلاة و السلام:"إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين" (2) .
(1) انظر:"مجموع الرسائل لابن رجب".
(2) "المستدرك3/47"،"أبو داود3/59, 4/128"،"النسائي2/302"،"مصنف ابن أبي شيبة7/404: 405","البيهقي الكبرى7/40, 8/205", وصححه الحاكم, ووثق رجاله في"المجمع6/169", و له شاهد عن أنس_ رضي الله عنه_ .