هذا, والرسول صلى الله عليه وسلم: هو الرؤوف, الرحيم .
ـ وقد قال صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_:"لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين" (1) .
قال الخطابي_ رحمه الله_: [ هذا لفظه: خبر, ومعناه: أمر, أي: ليكن المؤمن حازمًا, حذرًا, لا يؤتى من ناحية الغفلة, فيخدع مرة بعد أخرى, وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا, وهو أولاهما بالحذر ] (2) .
قلت: ( وسبب الحديث: معروف, وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم أسَر أبا عزة الشاعر يوم بدر فمنّ عليه, وعاهده أن لا يحرض عليه, ولا يهجوه, وأطلقه: فلحق بقومه ثم رجع إلى التحريض, والهجاء ثم أسره يوم أحد فسأله المنّ: فقال النبى صلى الله عليه وسلم:"المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين") (3) .
وقد ترجم الإمام البخاري_ رحمه الله_ لهذا الحديث السابق بقوله:"باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين, وقال معاوية: لا حكيم إلا ذو تجربة" (4) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ عن أثر معاوية_ رضي الله عنه_:
[ وهذا الأثر وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه, قال: قال معاوية: لا حلم إلا بالتجارب .
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال: كنت جالسًا عند معاوية فحدث نفسه ثم انتبه, فقال: لا حليم إلا ذو تجربة, قالها ثلاثًا, وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعًا: لا حليم إلا ذو عثرة, ولا حكيم إلا ذو تجربة, وأخرجه أحمد, وصححه ابن حبان ...
(1) "البخاري5/2271","مسلم4/2295".
(2) "الفتح10/530".
(3) "شرح مسلم18/125".
(4) "صحيح البخاري5/2271".