فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 2063

وقد نصّ أهل العلم على أن ( تارك إنكار المنكر مع القدرة على إنكاره: كمرتكبه، وهو من الفاسقين الداخلين في الوعيد ) (1) .

* قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [ آل عمران: 104 ] .

فجعل الفلاح معلقًا على الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بعد الدعوة إلى الخير.

* وقال تعالى: { لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ }

[ آل عمران: 113_114 ] .

فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله, واليوم الآخر حتى أضاف إليه: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وقد غرّ إبليس أكثر الخلق بأنْ حسَّن لهم القيام بنوع من الذّكر، والقراءة، والصلاةِ، والصيامِ، والزهدِ في الدنيا والانقطاعِ، وعَطّلُوا هذه العبودياتِ، فلم يُحَدثُوا قلوبَهم بالقيام بها . وهؤلاء عند ورثة الأنبياء: من أقَلّ الناسِ دينًا؛ فإنّ الدين: هو القيامُ لله بما أمر به؛ فتاركُ حقوقِ الله التي تجب عليه: أسْوأ حالًا عند الله ورسوله من مُرتكب المَعاصي؛ فإنّ ترْكَ الأمر: أعظمُ من ارتكَابِ النَّهي من أكثرِ مِنْ ثلاثين وجْهًا ذكرها شيخُنا_ رحمه الله_ في بعض تصانيفه .

ومَنْ له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم, وبما كان عليه هو وأصحابه: رأى أن أكثر من يُشَار إليهم بالدين: هم أقلّ الناس دينًا، والله المستعان .

(1) "الدرر السنية15/54".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت