فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2063

وأيُّ دينٍ, وأيُّ خير فيمن يرى محارم الله تُنْتَهكُ, وحدودَه تُضَاع, ودينه يُتْرَك, وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرْغَبُ عنها, وهو بارد القلب, ساكت اللسان, شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل: شيطان ناطق .

وهل بَليَّة الدين إلا من هؤلاء: الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم: فلا مُبَالاة بما جرى على الدين .

وخيارهم: المتحزن, المتلمظ، ولو نُوزِعَ في بعض ما فيه غَضَاضة عليه في جاهه أو ماله: بذل, وتبذَّل, وجَدَّ, واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وُسعِهِ .

وهؤلاء_ مع سقوطهم من عين الله, ومقت الله لهم_ قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو: موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتم: كان غضبه لله ورسوله: أقوى, وانتصاره للدين: أكمل] (1) .

* قلتُ: وقد قال صلى الله عليه وسلم كما جاء من حديث حذيفة_ رضي الله عنه_:

"تُعرَض الفتنُ على القلوب كالحصير: عودًا, عودًا، فأي قلبٍ أُشربها: نُكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها: نُكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين, على: أبيض مثل الصفا, فلا تضرُّه فتنةٌ ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًَّا: لا يعرف معروفًا, ولا يُنكر منكرًا إلا ما أُشرِب من هواه" (2) .

(1) "إعلام الموقعين2/176: 177".

(2) "مسلم1/128: 129".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت