فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2063

وقد أشار ابن قدامة الحنبلي_ رحمه الله_ إلى هذه المسألة عند كلامه في أحكام اللقيط, حيث قال:

[فصل: فأما إن وجد مع اللقيط شيء: فهو له وينفق عليه منه ...

إلى أن قال:

فإن كان فيه كفايته: لم تجب نفقته على أحد لأنه ذو مال فأشبه غيره من الناس إذا ثبت هذا: فإن لملتقطه الإنفاق عليه بغير إذن الحاكم ذكره عبد الله بن حامد لأنه ولي له فلم يعتبر في الإنفاق عليه في حقه إذن الحاكم كوصي اليتيم, ولأن هذا من الأمر بالمعروف: فاستوى فيه الإمام وغيره كتبديد الخمر] (1) .

وقال النفراوي المالكي_ رحمه الله_ في كلامه على شروط الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: [فتلخص أن الشروط: خمسة, وليس منها عدالة الآمر, ولا إذن الإمام على المشهور] (2) .

وقد قال الغزالي_ رحمه الله_ أيضًا_: [واستمرارُ عاداتِ السَّلفِ على الحُسبةِ على الوُلاةِ: قاطعٌ بإجماعِهم على الاستغْناءِ عن التَّفويضِ بل كُلُّ مَنْ أمَرَ بمعروفٍ، فإن كان الوالي راضيًا: فذاك، وإن كان ساخطًا له, فَسُخْطُه له: مُنكرٌ يجبُ الإنكارُ عليه، فكيف يحتاج إلى إذنِه في الإنكارِ عليه؟!!!] (3) .

قلت: وقد مرّ معنا إنكار أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_ بيده على مروان, وهو أمير المدينة يومئذ, فكيف يقيّد الإنكار باليد بإذن الأمير وقد يكون هو نفسه المُنكَر عليه؟!!!.

قال النووي_ رحمه الله_: [وفيه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليًا, وفيه أن الإنكار عليه يكون باليد لمن أَمكنَهُ ولا يجزئ عن اليد اللسان مع إمكان اليد] (4) .

(1) "المغني 6/ 38".

(2) "الفواكه الدواني 2/ 299".

(3) "الإحياء 2/ 273".

(4) "شرح مسلم 6/ 178".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت