قال الغزالي_ رحمه الله_: [وأمّا جمْعُ الأعْوان، وشَهْرُ الأسلحة: فذلك قد يَجُرُّ إلى فتنةٍ عامَّةٍ] (1) .
ــ هذا, وقد نص عدد من أهل العلم من المذاهب المختلفة على مشروعية تغيير المنكر باليد لمن قدر عليه بغير توقف على إذن الأمام أو تفويضه.
ـ فمن الأحناف:
قال أبو بكر الجصَّاص بعد أن ذكرَ طائفةً من الآياتِ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
[فهذه الآي, ونظائرها مقتضية لإيجاب الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وهي على منازل؛ أولها: تغييره باليد إذا أمكن, فإنْ لم يمكن وكان في نفسه خائفًا على نفسه إذا أنكره بيده: فعليه إنكاره بلسانه, فإن تعذر ذلك لما وصفنا: فعليه إنكاره بقلبه] (2) .
وقال الجصاص_ رحمه الله_ كذلك_: [الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر لهما حالان؛ حال يمكن فيها تغيير المنكر وإزالته: ففرض على من أمكنه إزالة ذلك بيده أن يزيله ... ] (3) .
وقد مر معنا_ كذلك_ قول الجصاص_ رحمه الله_ في مشروعية تغيير المنكر باليد ولو كان المُنكَر عليه هو السلطان نفسه, فراجعه.
ـ ومن المالكية:
قال ابن جزي_ رحمه الله_: [وأما الإحتساب: فله مراتب, أعلاها: التغيير باليد, فإن لم يقدر على ذلك: انتقل إلى اللسان, فإن لم يقدر على ذلك أو خاف عاقبته: انتقل إلى الثالثة, وهي: التغيير بالقلب] (4) .
وقد مر معنا قول القاضي عياض في شرحه لحديث أبي سعيد الخدري:"من رأى منكم منكرًا ..."الحديث, حيث قال_ رحمه الله_: [هذا الحديث أصل في صفة التغيير, فحقّ المغيّر أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولًا كان أو فعلًا: فيكسر آلات الباطل بنفسه, ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله, وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه] (5) .
ـ ومن الشافعية:
(1) "إحياء علوم الدين 2/ 315".
(2) "أحكام القرآن 2/ 315".
(3) "أحكام القرآن 2/ 317".
(4) "القوانين الفقهية/282".
(5) "شرح مسلم للنووي 2/ 25".