فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2063

وذكر ابن سحنون عن أهل العراق: أنه إذا تهدد بقتل أو قطع أو ضرب يخاف منه التلف: فله أن يفعل ما أكره عليه من شرب خمر أو أكل خنزير، فإن لم يفعل حتى قتل: خفنا أن يكون آثمًا لأنه كالمضطر .

وروى خباب بن الأرت:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة, فقلنا: ألا تستنصر لنا, ألا تدعو لنا ؟ ."

فقال: قد كان من قبلكم, يؤخذ الرجل, فيُحفر له في الأرض، فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار, فيوضع على رأسه: فيجعل نصفين, ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه: فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم تستعجلون" (1) ."

فوصفُه صلى الله عليه وسلم هذا عن الأمم السالفة على جهة المدح لهم, والصبر على المكروه في ذات الله، وأنهم لم يكفروا في الظاهر, وتبطنوا الإيمان ليدفعوا العذاب عن أنفسهم، وهذه حجة من آثر الضرب, والقتل, والهوان على الرخصة والمقام بدار الجنان ...

وذكر أبو محمد بن الفرج البغدادي بسنده إلى الحسن: أن عيونًا لمسيلمة أخذوا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم, فذهبوا بهما إلى مسيلمة، فقال لأحدهما: أتشهد أني رسول الله ؟ .

قال: نعم، فخلى عنه .

وقال للآخر: أتشهد أن محمدًا رسول الله ؟, قال: نعم .

قال: وتشهد أني رسول الله ؟, قال: أنا أصم, لا أسمع، فقدّمه؛ فضرب عنقه، فجاء هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: هلكتُ .

قال صلى الله عليه وسلم:"ما أهلكك ؟, فذكر الحديث, قال صلى الله عليه وسلم: أما صاحبك فأخذ بالثقة, وأما أنت فأخذت بالرخصة, على ما أنت عليه الساعة ؟ ."

قال: أشهد أنك رسول لله، قال صلى الله عليه وسلم: أنت على ما أنت عليه"] (2) ."

ـ وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ في كتاب الإكراه من صحيحه بابًا, فقال:

(1) "البخاري3/1322, 6/2546".

(2) "تفسير القرطبي10/188: 189".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت