فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 2063

"باب: من اختار الضرب, والقتل, والهوان على الكفر".

ثم ذكر حديث أنس_ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من كُن فيه وجد: حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار" (1) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ قوله:"باب: من اختار الضرب, والقتل, والهوان على الكفر": تقدمت الإشارة إلى ذلك في الباب الذي قبله, وأن بلالًا كان ممن اختار الضرب, والهوان على التلفظ بالكفر، وكذلك خباب المذكور في هذا الباب, ومن ذكر معه, وأن والدَيْ عمار: ماتا تحت العذاب ...

ووجه أخذ الترجمة منه: أنه سوّى بين كراهية الكفر, وكراهية دخول النار، والقتل, والضرب, والهوان: أسهل عند المؤمن من دخول النار, فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشدة، ذكره ابن بطال، وقال_أيضًا_: فيه حجة لأصحاب مالك، وتعقبه ابن التين بأن العلماء متفقون على اختيار القتل على الكفر، وإنما يكون حجة على من يقول إن التلفظ بالكفر أولى من الصبر على القتل ...

وقد أجمعوا على جواز تقحم المهالك في الجهاد، انتهى ] (2) .

ـ ومن صور تعريض النفس للهلاك, والإتلاف التي أجازها جماهير أهل العلم: حملُ الواحد من المسلمين على الجمع الغفير من العدو ولو كان الجيش بأسره:

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ وأما مسألة حمل الواحد على العدد الكثير من العدو، فصرّح الجمهور: بأنه إن كان لفرط شجاعته, وظنه أنه يرهب العدو بذلك أو يُجرئ المسلمين عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة: فهو حسن، ومتى كان مجرد تهور: فممنوع، ولا سيما إذا ترتب على ذلك وهنٌ بالمسلمين, والله أعلم] (3) .

(1) "البخاري6/2546".

(2) "فتح الباري12/316".

(3) "فتح الباري8/185".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت