فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 2063

ــ فإذا تقرر معنا أن تعريض النفس للهلاك, والإتلاف نصرةً للدين, وإعلاءً له ممّا قررته الشريعة, وأجازته, وأنه من أفضل المقامات, وأسماها: ظهر لنا جواز ذلك, ومشروعيته في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر إذ هو بذلك: أليق, وأوثق مع كون الصور التي سبقت معنا متضمنة لمعنى الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر .

ــ وبالإضافة لما سبق: فقد جاءت جملة من النصوص الدالة على جواز التغرير بالنفس في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر على وجه الخصوص, ومن ذلك:

* قوله تعالى: { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وَالله رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } [ البقرة: 207 ] .

ذكر أهل التفسير_ رحمهم الله_ في سبب نزول هذه الآية: أربعة أقوال, وهي:

الأول: أنها نزلت في الجهاد .

الثاني: أنها فيمن يقتحم القتال مع غلبة الظن بالهلاك .

الثالث: أنها نزلت في الهجرة بالدين, وترك المال, والديار كما جاء في قصة صهيب_ رضي الله عنه_ .

الرابع: أنها نزلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (1) .

والآية تشمل بعمومها كل من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله بجهاد أو أمر بمعروف ونهي عن منكر أو بهجرة وترك للمال, والأهل, والوطن أو باقتحام للعدو مع غلبة ظن الهلكة, فهذا كله ممّا يدخل_ بلا خلاف_ في شري النفس لله .

(1) انظر:"تفسير الطبري2/320: 323","أحكام القرآن لابن العربي1/202: 203","تفسير القرطبي3/19: 23".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت