* وقد قال صى الله عليه وسلم كما جاء من حديث أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_:"إن من أعظم الجهاد: كلمة عدل عند سلطان جائر" (1) .
والحديث دلالته ظاهرة على مشروعية التعرض للبلاء في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر لمن قدر عليه بل وبيان فضيلة ذلك, وعظيم منزلته .
وقد قال السِّندي_ رحمه الله_ في تعليل كون هذا الجهاد أفضل الجهاد: [ فإنه جهادٌ قلَّ من ينجو فيه، وقلَّ من يُصوِّب صاحبَه بل الكل يخطِّئونه أولًا ثم يؤدي إلى الموت بأشد طريق عندهم بلا قتال بل صبرًا ] (2) .
* وقال صلى الله عليه وسلم_ كذلك_:"سَيِّدُ الشُّهداءِ: حمزةُ بنُ عبدِ المطلب، ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائرٍ فأمرَه ونهاهُ: فقتلَه" (3) .
وهذا نص آخر في مشروعية التغرير بالنفس في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وبيان فضله, وعظيم أجره .
قال الغزالي_ رحمه الله_: [ ولمّا علم المتصلبون في الدين أن أفضل الكلام: كلمة حق عند سلطان جائر، وأن صاحب ذلك إذا قُتل: فهو شهيد كما وردت به الأخبار: قدموا على ذلك موطّنين أنفسهم على الهلاك، ومحتملين أنواع العذاب, وصابرين عليه في ذات الله، ومحتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله ] (4) .
ــ وقد نص على مشروعية التغرير بالنفس بتعرضها للبلاء في ذات الله في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: عددٌ من أهل العلم:
قال الغزالي_ رحمه الله_: [ يجوزُ للمُحْتسب بل يُسْتحب له أن يُعرّض نفسَه للضرب أو القتل إذا كان لحسْبته تأثيرٌ في رفعِ المُنكر أو في كسره جاه الفاسق أو في تقوية قلوب أهلِ الدين، وأمّا إنْ رأى فاسقًا مُتغلبًا وعنده سيفٌ، وبيده قَدحٌ وعلمَ أنّه لو أنكرَ عليه لشرَب القدح وضرب رقبتَه: فهذا ممّا لا أرى للحُسْبة فيه وجهًا، وهو عينُ الهلاك ] (5) .
(1) صحيح: سبق تخريجه .
(2) "حاشية السندي7/161 ."
(3) صحيح: سبق تخريجه .
(4) "الإحياء2/343".
(5) "إحياء علوم الدين2/319: 320".