وقال النووي_ رحمه الله_: [ وأعلى ثمرات الإيمان في باب النهي عن المنكر: أن ينهى بيده وإن قتل شهيدًا] (1) .
* وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يُكلم أحد في سبيل الله_ والله أعلم بمن يكلم في سبيله_ إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب اللون: لون الدم, والريح: ريح مسك" (2) .
قال النووي_ رحمه الله_: [ قالوا: وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار, فيدخل فيه: من جرح في سبيل الله في قتال البغاة, وقطاع الطريق, وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ونحو ذلك ] (3) .
وقال الجصاص_ رحمه الله_: [ وعلى هذا ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ أنه متى رجا نفعًا في الدين فبذل نفسه فيه حتى قُتل: كان في أعلى درجات الشهداء، قال الله تعالى { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور } ، وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل الشهداء: حمزة بن عبد المطلب, ورجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر فقتله", وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل الجهاد: كلمة حق عند سلطان جائر"... ] (4) .
وبعد أن نقل القرطبي عن محمد بن الحسن_ رحمه الله_ أن من حمل وحده من المسلمين على ألف من المشركين: [ فتلفت نفسه لإعزاز دين الله, وتوهينِ الكفر: فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين في قوله: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } , الآية إلى غيرها من آيات المدح التي مدح اللهُ بها من بذل نفسه] (5) .
(1) "الأربعون النووية/111".
(2) "البخاري3/1032","مسلم3/1496".
(3) "شرح مسلم13/22".
(4) "أحكام القرآن1/328".
(5) "تفسير القرطبي2/364".