فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_ تعقيبًا على ما قرره محمد بن الحسن: [ وعلى ذلك ينبغي أن يكون حكم الأمر بالمعروف, والنهى عن المنكر أنه متى رجا نفعًا في الدين, فبذل نفسه فيه حتى قتل: كان في أعلى درجات الشهداء, قال الله تعالى: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} , وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطلب, ورجل تكلم بكلمة حق عند سلطان جائر: فقتله"] (1) .

وجاء في فتاوى السغدي الحنفي_ رحمه الله_: [ ولو أمر رجلٌ بمعروف أو نهى عن منكر وهو يعلم أنه يُقتل إذا فعل ذلك: فإنه في سعة من ذلك, ويكون مأجورًا عند الله, هكذا قول فقهائنا في هذا, وإن ترك ذلك: كان في سعة منه بعد أن لا يرضى بقلبه, ولا يعين عليه بقول, ولا فعل ] (2) .

ـ وأما قول الغزالي_ رحمه الله_ السابق: [ وأمّا إن رأى فاسقًا مُتغلبًا وعنده سيفٌ، وبيده قَدحٌ وعلمَ أنّه لو أنكرَ عليه لشرَب القدح وضرب رقبتَه: فهذا ممّا لا أرى للحسْبة فيه وجهًا، وهو عينُ الهلاك ] .

فقد خالفه فيه غيره من أهل العلم ذاهبين إلى استحباب تعريض النفس للهلاك ولو لم يرج من ذلك تغيير المنكر:

قال ابن عابدين_ رحمه الله_: [ مطلب: إذا علم أنه يُقتل يجوز له أن يقاتل بشرط أن ينكي فيهم وإلا فلا بخلاف الأمر بالمعروف .

قوله: لم يلزمه القتال يشير إلى أنه لو قاتل حتى قتل جاز لكن ذكر في شرح السير أنه لا بأس أن يحمل الرجل وحده وإن ظن أنه يقتل إذا كان يصنع شيئًا بقتل أو بجرح أو بهزم فقد فعل ذلك جماعة من الصحابة بين يدي رسول الله يوم أحد ومدحهم على ذلك .

(1) "تفسير القرطبي2/364".

(2) "فتاوى السغدي2/702".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت