فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 2063

فأما إذا علم أنه لا ينكي فيهم فإنه: لا يحل له أن يَحمل عليهم لأنه لا يحصل بحملته شيء من إعزاز الدين بخلاف نهي فسقة المسلمين عن منكر إذا علم أنهم لا يمتنعون بل يقتلونه فإنه لا بأس بالإقدام وإن رخص له السكوت لأن المسلمين يعتقدون ما يأمرهم به فلا بد أن يكون فعله مؤثرًا في باطنهم بخلاف الكفار ] (1) .

وقال السرخسي_ رحمه الله_:[ ولو أن رجلًا وجب عليه أمرٌ بمعروف أو نهى عن منكر, فخاف إن فعل أن يقتل: وسعه أن لا يفعل, وإن فعل, فقتل: كان مأجورًا لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرضٌ مطلقًا, قال الله تعالى: { وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك } , والترك عند خوف الهلاك: رخصة, قال الله تعالى: { إلا أن تتقوا منهم تقاة } , فإن ترخص بالرخصة: كان في سعة, وإن تمسك بالعزيمة: كان مأجورًا ...

فائدة:

ولو أراد أن يمنع قومًا من فسقة المسلمين عن منكر, اجتمعوا عليه وهو يعلم أنهم لا يمتنعون بسببه وأنهم يقتلونه: فإنه يسعه الإقدام على ذلك لأن هؤلاء يعتقدون الإسلام فزجرُه إياهم: يؤثر فيهم اعتقادًا لا محالة وأولئك غير معتقدين, فالشرط أن ينكى فعله فيهم حسًا, فإذا علم أنه لا يتمكن من ذلك: لا يسعه الإقدام ] (2) .

وذهب ابن العربي_ رحمه الله_ كذلك_ إلى جواز الإقدام وإن لم يرج زوال المنكر, قال القرطبي_ رحمه الله_: [ وزعم ابن العربي أن من رجا زواله, وخاف على نفسه من تغييره الضرب أو القتل: جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر, وإن لم يرج زواله: فأي فائدة عنده, قال: والذي عندي أن النية إذا خلصت: فليقتحم كيف ما كان ولا يبالي ] (3) .

ــ وقد عُرف هذا الفقه_ فقه التغرير بالنفس في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر_ عن السلف الصالح, ومن تبعهم بإحسان من أئمة الطائفة المنصورة, والأمثلة كثيرة؛ منها:

(1) "حاشية ابن عابدين4/127".

(2) "المبسوط24/154".

(3) "تفسير القرطبي4/48".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت