فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 2063

قال الضياء: لم أر أحدًا أحسن صلاة منه, ولا أتم بخشوع وخضوع, قيل: كان يسبح عشرًا يتأنى فيها, وربما قضى في اليوم والليلة صلوات عدة, وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا, وكان إذا دعا: كان القلب يشهد بإجابة دعائه من كثرة ابتهاله وإخلاصه, وكان يمضي يوم الأربعاء إلى مقابر باب الصغير عند الشهداء فيدعوا ويجتهد ساعة طويلة, ومن دعائه المشهور: اللهم اغفر لأقسانا قلبًا, وأكبرنا ذنبًا, وأثقلنا ظهرًا, وأعظمنا جرمًا, وكان يدعو: يا دليل الحيارى دلنا على طريق الصادقين, واجعلنا من عبادك الصالحين, وكان إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازًا كثيرًا .

قال: وأما زهده فما أعلم أنه أدخل نفسه في شيء من أمر الدنيا, ولا تعرض لها, ولا نافس فيها, وما علمت أنه دخل إلى سلطان ولا وال, وكان قويًا في أمر الله, ضعيفا في بدنه, لا تأخذه في الله لومة لائم, أمارًا بالمعروف .

قال: وبلغني أنه أتى فساقًا: فكسر ما معهم: فضربوه حتى غشي عليه: فأراد الوالي ضربهم: فقال: إن تابوا ولازموا الصلاة: فلا تؤذهم وهم في حل: فتابوا ] (1) .

* وممّا جاء في ترجمة الحافظ عبد الغني المقدسي_ رحمه الله_ قولُ الضياء المقدسي عنه:

[ كان لا يرى منكرًا إلا غيره بيده أو بلسانه, وكان لا تأخذه في الله لومة لائم, قد رأيته مرة يهريق خمرًا, فجبذ صاحبه السيف: فلم يخف منه, وأخذه من يده وكان قويًا في بدنه, وكثيرًا ما كان بدمشق ينكر, ويكسر الطنابير, والكد .

قال خالي الموفق: كان الحافظ لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه, وكنا مرة أنكرنا على قوم, وأرقنا خمرهم وتضاربنا, فسمع خالي أبو عمر, فضاق صدره, وخاصمنا, فلما جئنا إلى الحافظ: طيّب قلوبنا, وصوّب فعلنا, وتلا: { وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك } ] (2) .

(1) "سير أعلام النبلاء22/ 47: 50".

(2) "سير أعلام النبلاء21/454".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت