فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 2063

ـ وأهل العلم هم ورثة الأنبياء والمرسلين في حمل العلم والقيام بحقه: تبليغًا وتبيينًا, وحكمًا وقضاءً, وفصلًا بين الناس فيما اختلفوا فيه ببيان الحق, ورد الباطل.

ــ وتَرْكُ المخالف ومخالفته: يذيعها وينشرها بين الناس: خيانةٌ لأمانة العلم, وتضييعٌ للميثاق الذي أخذه الله على أهله, وخاصة حين يعمد المخالف إلى التلبيس علي الناس بزخرف القول وغروره, وقد سبق معنا قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيِّنُنه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلًا فبئس ما يشترون} [آل عمران: 187] .

* وقال تعالى: {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ الله وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 159_160] .

قال القرطبي_ رحمه الله_:[أخبَرَ الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل الله من البينات والهدى: ملعون, واختلفوا في المراد بذلك، فقيل: اليهود ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وقد كتم اليهود أمر الرجم.

وقيل: كل من كتم الحق، فهى عامة في كل من كتم علمًا من دين الله يُحتاج إلى بَثِّه ...

إلى أن قال:

وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق، وتبيان العلم على الجملة دون أخذ الأجرة عليه إذ لا يستحق الأجرة على ماعليه فِعله كما لا يستحق الأجرة على الإسلام] (1) .

وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاءت به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة, والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده في كتبه التى أنزلها على رسله ...

(1) "تفسير القرطبى 2/ 184: 185".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت