ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء, والطير في الهواء: فهؤلاء بخلاف العلماء: فيلعنهم الله, ويلعنهم اللاعنون, وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضًا عن أبى هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من سئل عن علم فكتمه: ألجم يوم القيامة بلجام من النار"... ] (1) .
ــ كما أن عدم الرد على المخالف, وبيان مخالفته ممن آتاه الله العلم مع الحاجة إليه: كتمان ظاهر للشهادة, وقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله وَمَا الله بِغَافِلٍ عمّا تَعْمَلُونَ} [140] .
* وقال تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [283] .
قال الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم: صارت سُنّة" (2) .
وقد كانت كلمة السلف الماضين:"أنه لن يزال الجاهل بخير ما وجد عالمًا يقمع جهله, ويرده إلى صواب القول والعمل إن منّ الله عليه بالقبول."
فإذا تكلم الجاهل بجهله, وعدم الناسُ العالم أن يرد عليه بعلمه: فقد تُودع من الخلق, وربنا الرحمن المستعان على ما يصفون" (3) ."
ــ وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104] .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا, فليغيره ..."الحديث.
والآيات والأحاديث في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: كثيرة, وقد مر معنا بعضها, ولا شك أن الرد على المخالف ببيان الحق ورد الباطل من أعظم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(1) "تفسير ابن كثير 1/ 201".
(2) "شرف أصحاب الحديث/17".
(3) "السنة للخلال 1/ 229".