فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 2063

قال ابن العربي_ رحمه الله_: [ومن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: نصرةُ الدين بإقامة الحجة على المخالفين, وقد يكون فرضَ عين إذا عَرف المرءُ من نفسه صلاحية النظر, والاستقلال بالجدال أو عُرف منه ذلك] (1) .

* وجاء من حديث أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن اللتيبة على صدقات بني سليم, فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاسبه, قال: هذا الذي لكم, وهذه هدية أهديت لي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فهلا جلست في بيت أبيك, وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فخطب الناس, وحمد الله, وأثنى عليه ثم قال: أما بعد, فإني استعمل رجالًا منكم على أمور ممّا ولاني الله فيأتي أحدكم, فيقول: هذا لكم, وهذه هدية أهديت لي, فهلا جلس في بيت أبيه, وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا, فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئًا بغير حقه إلا جاء يحمله يوم القيامة, ألا فلأعرفن ما جاء اللهَ رجلٌ ببعير له رغاء أو ببقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه: ألا هل بلغت" (2) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_ في فوائد هذا الحديث:

[وفيه: أن من رأى متأولًا أخطأ في تأويل يضر من أخذ به: أن يشهر القول للناس, ويبين خطأه ليحذر من الاغترار به, وفيه جواز توبيخ المخطئ] (3) .

ولا شك أن الضرر يزداد عند نسبة هذا التأويل للشرع, وجعله دينًا يُتعبّد به ممّا يُضاعف وجوب البيان, والإظهار حذرًا من الاغترار خاصة إذا كان المتأول في محل القدوة, والاتباع.

* ومن حديث تميم الداري_ رضي الله عنه_, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدين: النصيحة."

قلنا: لمن؟.

(1) "أحكام القرآن لابن العربي 1/ 383".

(2) "البخاري 6/ 2632","مسلم 3/ 1463".

(3) "فتح الباري 13/ 167".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت