فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 2063

الرابع: تحذير المسلمين من الشر, ونصيحتهم، وذلك من وجوه, منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة ...

ومنها: إذا رأى متفقهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك، فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة، وهذا ممّا يُغلط فيه، وقد يحمل المتكلم بذلك الحسد, ويلبِّس الشيطان عليه ذلك ويخيل إليه أنه نصيحة, فليُتَفطن لذلك ...

الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس, وأخذ المكس, وجباية الأموال ظلمًا, وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يُجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر ممّا ذكرناه ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

فهذه ستة أسباب ذكرها العلماء, وأكثرها مجمع عليه, ودلائلها من الأحاديث الصحيحة المشهورة] (1) .

وهذا المعنى الذي أشار إليه الإمام مسلم, والنووي_ رحمهما الله_, والذي جعل السلف يُلزمون أنفسَهم الكلام في الرواة, وبيان حالهم: موجودٌ عينه في الرد على المخالف, وبيان مخالفته إن لم يكن أظهر.

ــ ولابن رجب الحنبلي كلام جامع, هام هنا حيث قال_ رحمه الله_:

[اعلم أن ذكر الإنسان بما يكره: محرم إذا كان المقصود منه مجرد الذم, والعيب, والنقص, فأما إذا كان فيه مصلحة لعامة المسلمين أو خاصة لبعضهم, وكان المقصود به تحصيل تلك المصلحة: فليس بمحرم بل مندوب إليه.

وقد قرر علماء الحديث هذا في كتبهم في الجرح, والتعديل, وذكروا الفرق بين جرح الرواة, وبين الغيبة, وردوا على من سوى بينهما من المتعبدين, وغيرهم ممن لا يتسع علمه.

(1) "رياض الصالحين/425: 427", وانظر:"الأذكار للنووي/303".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت