فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 2063

ولا فرق بين الطعن في رواة ألفاظ الحديث, ولا التمييز بين ما تقبل روايته منهم ومن لا تقبل, وبين تبيين خطأ من أخطأ في فهم معاني الكتاب والسنة, وتأوّل شيئًا منها على غير تأويله, وتمسك بما لا يتمسك به ليحذر من الاقتداء به فيما أخطأ فيه.

وقد أجمع العلماء على جواز ذلك_ أيضًا_, ولهذا تجد كتبهم المصنفة في أنواع العلوم الشرعية من: التفسير, وشروح الحديث, والفقه, واختلاف العلماء, وغير ذلك ممتلئة من المناظرات, وردوا أقوال من تضعف أقواله من أئمة السلف, والخلف من الصحابة, والتابعين, ومن بعدهم.

ولم يترك ذلك أحدٌ من أهل العلم, ولا ادعى فيه طعنًا على من رد عليه قوله, ولا ذمًا, ولا نقصًا اللهم إلا أن يكون المصنف ممن يفحش في الكلام, ويسيء الأدب في العبارة: فينكر عليه فحاشته, وإساءته دون أصل رده, ومخالفته إقامةً للحق بالحجج الشرعية, والأدلة المعتبرة.

وسبب ذلك: أن علماء الدين كلهم مجمعون على قصد إظهار الحق الذي بَعث اللهُ به رسوله صلى الله عليه وسلم, وأن يكون الدين كله لله, وأن تكون كلمته هي العليا, وكلهم معترفون بأن الإحاطة بالعلم من غير شذوذ شيء منه: ليس هو مرتبة أحد منهم, ولا ادعاه أحد من المتقدمين, ولا من المتأخرين.

فلهذا كان أئمة السلف المجمع على علمهم, وفضلهم يقبلون الحق ممن أورده عليهم وإن كان صغيرًا, ويوصون أصحابهم, وأتباعهم بقبول الحق إذا ظهر في غير قولهم ...

فحينئذ: فرد المقالات الضعيفة, وتبيين الحق في خلافها بالأدلة الشرعية: ليس هو ممّا يكرهه أولئك العلماء بل ممّا يحبونه, ويمدحون فاعله, ويثنون عليه, فلا يكون داخلًا في باب الغيبة بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت