فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 2063

فلو فرض أن أحدًا يكره إظهار خطئه المخالف للحق: فلا عبرة بكراهته لذلك, فإن كراهة إظهار الحق إذا كان مخالفًا لقول الرجل ليس من الخصال المحمودة بل الواجب على المسلم: أن يُحب ظهور الحق, ومعرفة المسلمين له سواء كان في موافقته أو مخالفته, وهذا من النصيحة لله, ولكتابه, ورسوله, ودينه, وأئمة المسلمين, وعامتهم, وذلك هو الدين كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما بيان خطأ من أخطأ من العلماء قبله إذا تأدب في الخطاب, وأحسن الرد والجواب: فلا حرج عليه, ولا لوم يتوجه إليه ...

وقد بالغ الأئمة الورعون في إنكار مقالات ضعيفة لبعض العلماء, وردها أبلغ الرد كما كان الإمام أحمد ينكر على أبي ثور, وغيره مقالات تفردوا بها, ويبالغ في ردها عليهم, هذا كله حكم الظاهر.

أما في باطن الأمر: فإن كان مقصوده في ذلك: مجرد تبيين الحق, ولئلا يغتر الناس بمقالات من أخطأ في مقالاته: فلا ريب أنه مثاب على قصده, ودخل بفعله هذا بهذه النية في النصح لله, ورسوله, وأئمة المسلمين, وعامتهم, وسواء كان الذي بين الخطأ: صغيرًا أم كبيرًا ...

أما مراد الراد بذلك: إظهار العيب على من رد عليه, وتنقصه, وتبيين جهله, وقصوره في العلم سواء كان رده لذلك في وجه من رد عليه أو في غيبته, وسواء كان في حياته أو بعد موته, وهذا داخل فيما ذمه الله في كتابه, وتوعد عليه في الهمز, واللمز, ودخل_ أيضًا_ في قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه: لا تؤذوا المسلمين, ولا تتبعوا عوراتهم, فإنه من يتبع عوراتهم: يتبع الله عورته, ومن يتبع الله عورته: يفضحه ولو في جوف بيته" (1) .

وهذا كله في حق العلماء المقتدى بهم في الدين, فأما أهل البدع, والضلالة, ومن تشبه بالعلماء وليس منهم: فيجوز بيان جهلهم, وإظهار عيوبهم تحذيرًا من الاقتداء بهم, وليس كلامنا الآن في هذا القبيل, والله أعلم.

(1) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت