ومن عرف منه أنه أراد برده على العلماء: النصيحة لله, ورسوله: فإنه يجب أن يعامل بالإكرام, والاحترام, والتعظيم كسائر علماء المسلمين الذين سبق ذكرهم, وامثالهم, ومن تبعهم بإحسان.
ومن عرف أنه أراد برده عليهم: التنقيص, والذم, وإظهار العيب: فإنه يستحق أن يقابل بالعقوبة ليرتدع هو ونظراؤه عن هذه الرذائل المحرمة] (1) .
ــ وعُلِمَ من هذا التقرير الشافي, الوافي من ابن رجب_ رحمه الله_: أن فضل صاحب المخالفة, وعظيم منزلته من الدين_ علمًا وعملًا_ كما لم يمنع من وقوعه في تلك المخالفة لانتفاء العصمة عن غير الأنبياء: فإنه لا يمنع_ كذلك_ من بيان مخالفته, وردها عليه.
قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [القول: لا يصح لفضل قائله، وإنما يصح بدلالة الدليل عليه, وقد ذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك، قال: ليس كل ما قال رجلٌ قولًا وإن كان له فضل: يُتبع عليه لقول الله عز وجل: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} ] (2) .
بل كلما عَظُم الرجلُ, وعظمت منزلته: كلما زادت الحاجة لبيان مخالفاته حذرًا من الاقتداء, والتأسي به, وقد سبق معنا الحديث عن زلة العالم, وعظيم ضررها على الخلق.
* قال معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_:"احذروا زلة العالم، لأنه قدره عند الخلق عظيم: فيتبعونه على زلته" (3) .
* وقال عمر_ رضي الله عنه_:"إذا زل العالم: زل بزلته عالَمٌ من الخلق" (4) .
قال الزبيدي_ رحمه الله_: [وفي الكلام المشهور: زلة العالِم: زلة العالَم] (5) .
(1) "الفرق بين النصيحة والتعيير/25: 33".
(2) "جامع بيان العلم 2/ 118".
(3) "إحياء علوم الدين 1/ 86".
(4) "المرجع السابق".
(5) "تاج العروس / 10328", وانظر:"المستقصى في أمثال العرب للزمخشري 2/ 110".