قال المناوي_ رحمه الله_: ["اتقوا زلة العالم"، أي: سقطته، وهفوته، وفعلته الخطيئة جهرًا، إذ بزلته: يزل عالم كثير لاقتدائهم به، فهفوته: يترتب عليها من المفاسد ما لا يحصى، وقد يراقبه للأخذ عنه: من لا يراه، ويقتدي به من لا يعلمه، فاحذروا متابعته عليها، والاقتداء به فيها] (1) .
(وكان بعض السلف يقول: مثل العالم إذا زل مثل سفينة إذا غرقت: غرق معها خلق كثير، ومثل كسوف الشمس، يصيح الناس: يا غافلون الصلاة، وإنها عند العامة آية يفزع منها) (2) .
قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [شبّه الحكماء زلة العالم: بانكسار السفينة، لأنها إذا غرقت: غرق معها خلق كثير] (3) .
ــ ومن ثم, فَعِظمُ منزلة صاحب المخالفة, وعلو شأنه هو على التحقيق ممّا يَزيد واجب البيان, والإظهار, والرد وجوبًا حيث يتعلق به ما لا يتعلق بغيره ممّا تَتابُعُه مع السكوت: مؤذنٌ بطمس معالم الدين, وتغييره بالكلية كما حدث مع أهل الكتاب.
(إن من أبرز سمات المنهج الإسلامي: أن لا يساوي بحال من الأحوال بين تبرئة الأشخاص, وتشويه المنهج، فإن تبرئة الأشخاص: تحمل بين طياتها تشويه المنهج الإسلامي بكامله وإظهاره بمظهر التناقض, ومفسدة تشويه المنهج, وتعتيمه, وتمييعه: أعظم من مصلحة تبرئة الأشخاص, والدفاع عنهم, وعن أطروحاتهم الهشة، والسمجة في كثير من الأحيان.
لذا, فإن المنهج الإسلامي يصف المخطئون بالخطأ إذا أخطاؤا، ويصفهم بالانحراف إذا انحرفوا، ويصفهم بالضلال إذا ضلوا، وبالإحسان إذا أحسنوا مهما كان قدرهم، ومهما علت منازلهم، ولا ينحرف المنهج معهم ليجاري انحرافهم, وضلالهم.
(1) "فيض القدير 1/ 140".
(2) "قوت القلوب للمكي /310", وانظر:"نثر الدرر للآبي","التمثيل والمحاضرة للثعالبي".
(3) "جامع بيان العلم 2/ 111".