فهرس الكتاب

الصفحة 964 من 2063

إن منهج الله: ثابت، وقيمه، وموازينه: ثابتة، والبشر: يبعدون أو يقربون من هذه القيم, والموازين, ومن المنهج، ويخطئون, ويصيبون في قواعدهم، وتصوراتهم إما اجتهادًا أو عنادًا أو كبرًا أو ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، ولكن ليس شيئًا من ذلك محسوبًا على الإسلام، ومنهجه إنما عليهم وحدهم.

لذا, كان لزامًا: نقدهم، وتخطئتهم ليبقى منهج الإسلام ثابتًا لا تشوبه شائبة، فتبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج بأي حال من الأحوال, وليس هناك وجه للمقارنة بين أن يبقى منهج الإسلام سليمًا, ناصعًا, قاطعًا كما أنزل، وبين أن يوصف المخطئون, والمنحرفون عن هذا المنهج بالوصف الذي يستحقونه_أيا كانوا_, وألا تبرر أخطاؤهم, وانحرافاتهم أبدًا بتحريف المنهج، وتبديل قيمه, وموازينه, فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف, فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص) (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ولهذا وجب بيان حال من يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة.

وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده: فبيان القول والعمل الذي دلّ عليه الكتاب والسنة: واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله.

ومن عُلِمَ منه الاجتهاد السائغ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له، فإن الله غفر له خطأه، بل يجب_لما فيه من الإيمان والتقوى_ موالاته, ومحبته, والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء, ودعاء, وغير ذلك] (2) .

(1) "في ظلال القرآن/533".

(2) "الفتاوى 28/ 233".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت