فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2063

ـ فتبين بذلك: أن الرد على المخالف, وبيان مخالفته, وإظهار الحق الموافق للشرع في ذلك, ورد الباطل لا يلزم منه الحطُّ من شأن المخالف, والتنقص له, والتشنيع عليه, وإهدار فضله وحقه كما أنه لا تلازم بين المخالفة والإثم ما لم تقم عليه الحجة في ذلك, وفي نفس الوقت فإن فضله, وعظيم منزلته, واجتهاده فيما ذهب إليه من المخالفة بل وكونه مأجورًا غير مأزور لا يعني_ أبدًا_ السكوت, والإغضاء عن هذه المخالفة, وعدم ردها, (ورحم الله من أعان على الدين ولو بشطر كلمة، وإنما الهلاك في ترك ما يقدر عليه العبد من الدعوة إلى هذا الدين) (1) .

ــ وإذا كان الرد على المخالف, وبيان مخالفته: أصلًا منهجيًا عند أهل الطائفة المنصورة, فإن هذا الأصل: أظهر, وأوجب عندما تكون المخالفة من جنس البدع المحدثة, وقد قيل:

من الدين كشف الستر عن كل كاذب…وعن كل بدعي أتى بالعجائب

ولولا رجال مؤمنون لهدمت…صوامع دين الله من كل جانب

* قال الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"كان بعض أهل العلم يقولون: لا يقبل الله من ذي بدعة صلاة, ولا صدقة, ولا صيامًا, ولا جهادًا, ولا حجًا, ولا صرفًا, ولا عدلًا."

وكانت أسلافكم تشتد عليهم ألسنتهم, وتشمئز منهم قلوبهم, ويحذرون الناس بدعتهم.

قال: ولو كانوا مستترين ببدعتهم دون الناس ما كان لأحد أن يهتك عنهم سترًا, ولا يُظهر منهم عورة اللهُ أولى بالأخذ بها أو بالتوبة عليها، فأما إذا جاهروا بها: فنشْرُ العلم: حياة, والبلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحمةُ يعتصم بها على مُصِر ملحد"."

(1) "القول السديد للسعدي/36".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت