* وعن محمد بن سهل البخاري, قال:"كنا عند القرباني (1) , فجعل يذكر أهل البدع, فقال له رجل: لو حدثتنا كان أعجب إلينا, فغضب, وقال: كلامي في أهل البدع: أحبّ إلي من عبادة ستين سنة" (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في وجوب بيان مخالفات أهل البدع والرد عليهم, والتحذير منهم:
[ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم: واجب باتفاق المسلمين حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم, ويصلي, ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟.
فقال: إذا صام, وصلى, واعتكف: فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع: فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل.
فبيّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته, ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك: واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء: لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا: لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك: فهم يفسدون القلوب ابتداءً] (3) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_ في أصحاب البدع المغلظة: [وهكذا هؤلاء الاتحادية: فرؤوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم، ولا تقبل توبة أحد منهم إذا أُخِذَ قبل التوبة، فإنه من أعظم الزنادقة الذين يظهرون الإسلام ويبطنون أعظم الكفر، وهم الذين يفهمون قولهم، ومخالفتهم لدين المسلمين.
(1) هكذا في المطبوع, والصحيح: الفريابي, وهو: محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الفريابي الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو عبدالله, وانظر:"سير أعلام النبلاء 10/ 114: 118".
(2) "تلبيس إبليس/24".
(3) "الفتاوى 28/ 231: 232".