ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو ذَبّ عنهم أو أثنى عليهم أو عظّم كتبهم أو عُرف بمساعدتهم ومعاونتهم أو كره الكلام فيهم أو أخذ يعتذر لهم بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو؟ , أو: مَنْ قال إنه صنف هذا الكتاب؟ , وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق بل تجب عقوبة كل من عَرف حالهم، ولم يعاون على القيام عليهم، فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات لأنهم أفسدوا العقول والأديان على خلق من المشايخ والعلماء، والملوك والأمراء، وهم يسعون في الأرض فسادًا، ويصدون عن سبيل الله.
فضررهم في الدين: أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ويترك دينهم كقطاع الطريق، وكالتتار الذين يأخذون منهم الأموال ويبقون لهم دينهم، ولا يستهين بهم من لم يعرفهم؛ فضلالهم, وإضلالهم: أعظم من أن يوصف، وهم أشبه الناس بالقرامطة الباطنية] (1) .
وقال الشاطبي_ رحمه الله_:[حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها, وتزيينها في قلوب العوام, ومن لا علم عنده: فإن ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، وهم من شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود على أنهم منهم ...
فمثل هؤلاء: لا بد من ذكرهم, والتشريد بهم لأن ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تُركوا: أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم, والتنفير عنهم إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعدواة, ولا شك أن التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم_ إذا أقيم عليهم_ أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم، وإذا تعارض الضرران: يرتكب أخفهما وأسهلهما، وبعض الشر أهون من جميعه كقطع اليد المتآكلة: إتلافها أسهل من إتلاف النفس, وهذا شأن الشرع أبدًا: يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل] (2) .
(1) "الفتاوى 2/ 131: 132".
(2) "الاعتصام 2/ 426".