وجهودهم في ذلك كثيرة جدًا تربو على الحصر لم يخل منها عصر أو مصر يتحقق بها وعد الله سبحانه وتعالى في حفظ هذا الدين, وإظهاره على الدين كله, فلا تكاد توجد بدعة أو مقالة مخالفة للسنة إلا ولأئمة الطائفة المنصورة جهاد ظاهر في ردها, ودحضها, وتبيين زيفها, ومخالفتها للسنة, وبُعدها عن الحق.
ولقد كان أئمة الطائفة المنصورة يخوضون في سبيل إظهار دين الله الحق, والذود عن السنة غمار المحن, والإحن غير وجلين, ولا هيابين بل بقلوب مطمئنة, وأقدام ثابتة, يرددون:
يا أيها الرجل المريد نجاته إسمع مقالة ناصح معوان
كن في أمورك كلها متمسكا بالوحي لا بزخارف الهذيان
وانصر كتاب الله والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان
واضرب بسيف الوحي كل معطل ضرب المجاهد فوق كل بنان
واحمل بعزم الصدق حملة مخلص متجرد لله غير جبان
واثبت بصبرك تحت ألوية الهدى فإذا أصبت ففي رضا الرحمن
واجعل كتاب الله والسنن التي ثبتت سلاحك ثم صح بجنان
من ذا يبارز فليقدم نفسه أو من يسابق يبد في الميدان
واصدع بما قال الرسول ولا تخف من قلة الأنصار والأعوان
فالله ناصر دينه وكتابه والله كاف عبده بأمان
لا تخش من كيد العدو ومكرهم فقتالهم بالكذب والبهتان
فجنود أتباع الرسول ملائك وجنودهم فعساكر الشيطان
شتان بين العسكرين فمن يكن متحيزًا فلينظر الفئتان
واثبت وقاتل تحت رايات الهدى واصبر فنصر الله ربك دان (1)
ـ ولذا, فقد دارت بين أئمة الطائفة المنصورة والمخالفين لهم معارك طاحنة حمي فيها الوطيس, وثار فيها الغبار, واستنجد المخالفون بالسلطان, وسيفه وأئمة الطائفة المنصورة على مواقفهم صدعًا بالحق, وردًا للباطل في وجه كل مخالف لم يثنهم عن ذلك وعد أو وعيد وإن سالت دماؤهم ورفع السيف فوق رؤوسهم, ومن غيض فيضهم_ رحم الله جميعهم_ هنا ما يلي:
(1) "شرح النونية 1/ 121: 122".